الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني

445

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول

فقد صار ذلك : بالنسب والإضافات إلى الأشخاص ، فان اللفظ قد يكون ظاهرا لزيد ، ولا يكون ظاهرا لعمرو ، فهو إذا فصيح عند هذا ، وغير فصيح عند هذا ، وليس كذلك : بل الفصيح هو فصيح عند الجميع ، لا خلاف فيه بحال من الأحوال ، لأنه إذا تحقق حد الفصاحة ، وعرف ما هي ، لم يبق في اللفظ الذي يختص به خلاف . والوجه الثالث : انه إذا جيىء بلفظ قبيح ، ينبو عنه السمع ، وهو مع ذلك ظاهر ، ينبغي ان يكون فصيحا ، وليس كذلك ، لأن الفصاحة وصف حسن للفظ ، لا وصف قبح ، فهذه الاعتراضات الثلاثة واردة على قول القائل : ان اللفظ الفصيح : هو الظاهر البين ، من غير تفصيل ، انتهى . والغرض من نقل هذا الكلام : هو الوجه الثاني ، المنافي لقوله ، وهي بحسب قوم دون قوم . وقال - أيضا - في موضع آخر : حسن الألفاظ وقبحها ، ليس إضافيا إلى زيد دون عمرو ، لأنه وصف لا يتغير ، ا لا ترى . ان لفظة المزنة - مثلا - حسنة عند الناس كافة ، من العرب وغيرهم ، لا يختلف أحد في حسنها ، وكذلك : لفظه البعاق ، فإنها قبيحة عند الناس كافة فإذا استعملها العرب ، لا يكون استعمالهم إياها مخرجا لها عن القبح ولا يلتفت اذن إلى استعمالهم إياها بل يعاب مستعملها ، ويغلظ له النكير حيث استعملها ، انتهى . وكيف كان ، فالنسبة بين الغرابة والمعتادة : التنافي والتباين ، ( والوحشية هي ) الكلمة ( المشتملة على تركيب يتنفر الطبع منه ، وهي ) اي : الوحشية ، ( في مقابلة العذبة ) ، والنسبة بين الوحشية والعذبة - أيضا - : التنافي والتباين ، لان المراد بالعذبة : الكلمة التي لا تشتمل على تركيب